2024-03-01 5:20 ص

Search
Close this search box.
منظمة اليد الحمراء...آلة اغتيالات وراء ضباب التاريخ

منظمة اليد الحمراء…آلة اغتيالات وراء ضباب التاريخ

اليد الحمراء، المعروفة بالفرنسية باسم “La Main Rouge“، تعتبر عصابة إرهابية تم تشكيلها من قبل أجهزة الاستخبارات الفرنسية، وكانت نشطة في بلاد المغرب العربي وأوروبا. يظل غموضًا يلف حول هوية أفرادها، ولم يتم تقديم أي منهم للمحاكمة.

كانت نواتها الأولى مكونة من الأقدام السوداء وضباط الاستخبارات الفرنسية، الذين كانوا مستعدين لعمل أي شيء من أجل القتل، وأطلقت عليها اسم “اليد الحمراء” لتغطية علاقتها بجهاز التوثيق الخارجي ومكافحة التجسس، وبذلك تكون منظمة مستقلة عن المخابرات الفرنسية، لكن الأرشيف الذي أفرج عنه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند سنة 2013. كشف عن العلاقة بين هذه المنظمة وجهاز التوثيق ومكافحة التجسس الفرنسي.

 

منظمة اليد الحمراء...آلة اغتيالات وراء ضباب التاريخ

 

كانت هذه الوحدة تستهدف رموز الحركات الوطنية في تونِس والجزائر والمغرب، وأصبحت نشطة فور إنشائها. استمرت في تنفيذ عمليات الاغتيال منذ عام 1952 حتى فترة الستينات.

ويعدّ الجنرال بيار بورسيكوت، قائد جهاز التوثيق ومكافحة التجسس في المخابرات الفرنسية، هو أوّل قائد للمنظمة التي بدأت عملها أولاً في تونس والمغرب، قبل أن تختم نشاطها بمطاردة وقتل الثوار الجزائريين في أوروبا.

تأسيس اليد الحمراء

بعد فشل المحاولات الدبلوماسية لتحقيق تسوية سلمية بين قيادة الحركة الوطنية التّونسية والحكومة الفرنسية في الفترة من 1949 إلى 1952، عقدت الحركة الوطنية مؤتمرًا سريًا في 18 يناير 1952. في هذا المؤتمر، تم اتخاذ قرار بإنهاء الحماية الفرنسية واعتبار المستوطنين الفرنسيين كجالية أجنبية. في اليوم نفسه، قامت السلطات الفرنسية بالقبض على عدد من قادة الحزب الحر الدستوري الجديد، بما في ذلك الحبيب بورقيبة والمنجي سليم والهادي شاكر.

انطلقت المقاومة المسلحة ضد الفرنسيين بعمليات فدائية جريئة في جنوب تونس، وخاصة في منطقة قابس. تم هجوم على ثكنات الجيش الفرنسي في أبي لبابة بالقرب من قابس، واستهدفت القوافل العسكرية الفرنسية على طريق سوسة، وكذلك في بلدة العوينات.

 

منظمة اليد الحمراء...آلة اغتيالات وراء ضباب التاريخ

 

ردت السلطات الفرنسية على نشاط حركة المقاومة الوطنية بتشكيل عصابة إجرامية من المستعمرين الفرنسيين، وأطلقت عليها اسم “اليد الحمراء”، بهدف مطاردة الوطنيين واغتيال قادتهم وذلك تحت حماية الشرطة والجيش الفرنسيين.

أدت هذه العصابة عمليات اغتيال ضد عدة وطنيين تونسيين، من بينهم الزعيم النقابي فرحات حشّاد في 5 ديسمبر 1952، والقائد الدستوري الهادي شاكر في سبتمبر 1953، بالإضافة إلى اغتيال الطبيب الوطني عبد الرحمن مامي في 13 يوليو 1954.

الزعيم النقابي فرحات حشاد

في 20 جانفي 1946 أسس حشاد الاتحاد التونسي العام للشغل، أكبر منظمة نقابية في تونِس وأول منظمة نقابية في العالم العربي وإفريقيا، وانتخب أول أمين عام له. وانتقل للعالمية بفضل انضمام نقابته إلى الاتحاد الدولي للنقابات الحرة (السيزل) وانتخب عضوا منتدبا لدى الأمين العام للمنظمة العالمية مكلفا بالشؤون الإفريقية.

في نضاله لتحرير تونِس سافر إلى سان فرانسيسكو وواشنطن ونيويورك وباريس وبروكسال وغيرها، وكانت رحلاته مكسبا حقيقيا لتدويل القضية التّونسية. وعد فشل محادثات الاستقلال بين تونِس وفرنسا بداية سنة 1952 اعتقلت السلطات الفرنسية أغلب الزعماء الوطنيين فوجد حشاد نفسه أمام مسؤولية قيادة المقاومة التّونسية.

 

منظمة اليد الحمراء...آلة اغتيالات وراء ضباب التاريخ

 

فتح حشاد باب الكفاح المسلح السري ضد الاستعمار الفرنسي وشرع في تنظيم إضرابات وتحركات شعبية كان لها تأثير كبير على المستعمرين الذين تأكدوا أنه هو من يدير المقاومة، فأصبح مطلوبا لديهم.

واشتد حقد المستعمرين على فرحات وطاردوه في كل مكان ويتربصون به إلى أن قاموا باغتياله عن طريق منظمة “اليد الحمراء” في صباح 5 ديسمبر 1952 وهو يقود سيارته الصغيرة (سيمكا) في طريقه إلى نادي الاتحاد العام التّونسي للشغل على مسافة قصيرة من رادس حيث كان يسكن.

أكثر من 200 عملية اغتيال

في عام 1957، تولى الفريق لواء بول غروسن قيادة جهاز التوثيق الخارجي والاستخبارات المضادة، حيث قام بتفعيل الوحدة وتحسين طريقة عملها. تم تعيين قنسطنطين ملنيك على رأس الوحدة، وتحولت أهدافها إلى اغتيال رموز ومؤيدي جبهة التحرير الوطني الجزائرية، خاصةً الذين عرفوا بـ”أصحاب الحقائب”، وهم المثقفون الجّزائريون في أوروبا.

 

منظمة اليد الحمراء...آلة اغتيالات وراء ضباب التاريخ

 

قامت الوحدة بتنفيذ أكثر من 200 اغتيال، منهم 135 في عام 1960. شملت نشاطات الوحدة أكثر من خمس دول أوروبية، بالإضافة إلى دول المغرب العربي. كانت طرق تنفيذ العمليات متنوعة وشملت التسميم، وإطلاق النار، واستخدام السيارات المفخخة، والقنابل الموقتة، وإطلاق السهام.

 

منظمة اليد الحمراء...آلة اغتيالات وراء ضباب التاريخ

 

لم تقتصر أنشطة الوحدة على خارج الحدود، بل نفذت أيضًا عمليات داخل الأراضي الفرنسية، بما في ذلك اغتيال بواسطة الرصاص واستخدام الطرود المفخخة. كما قامت بإرسال رسائل تهديد لعدد من الشخصيات الفرنسية، من بينهم المحامي البارز  جاك فيرجيس، كما قتلت كميل بلان رئيس بلدية ايفيان في مارس/آذار 1961 بسبب احتضان المدينة لمفاوضات بين الحكومة الفرنسية وجبهة التحرير الجّزائرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *